الشيخ الأنصاري
106
كتاب الطهارة
الثاني : موافقة أخبار النجاسة للإجماعات المستفيضة « 1 » ، أترى أنّ هؤلاء لم يطَّلعوا على هذه الروايات ؟ وهل وصلت إلينا إلَّا بوساطتهم ؟ بل يمكن دعوى الإجماع المحقَّق ؛ فإنّ الخلاف لم يحك في المسألة إلَّا عن الإسكافي ، حيث قال في أحد كلاميه : التجنّب من سؤر من يستحلّ المحرّمات من مليّ أو ذميّ أحبّ إليه إذا كان الماء قليلًا . وفي الآخر : إنّ التجنّب ممّا صنعه أهل الكتاب من ذبائحهم وفي آنيتهم وممّا صنع في أواني مستحلي الميتة ومؤاكلتهم ما لم يتيقّن طهارة آنيتهم وأيديهم أحوط « 2 » ، انتهى . وعلى تقدير ظهور المخالفة من هذين الكلامين ، فقد ذكر في ترجمة الإسكافي : أنّ الأصحاب تركوا خلافه ؛ لأجل قوله بالقياس وأنّ فتاواه غالباً على طبق العامّة « 3 » ، مع أنّ المجمعين هنا بالخصوص لم يعتنوا بمخالفته ، وعدم عثورهم بعيد . ولم يظهر ممّن عداه مخالفة في المسألة ، عدا ما ربّما يحكى عن العماني القائل بطهارة سؤر الذميّ « 4 » ، الناشئة عن قوله بعدم انفعال الماء القليل . والمفيد في الرسالة الغريّة ، حيث صرّح بالكراهة « 5 » ، مع قوّة احتمال إرادة الحرمة أو العدول عنها ، ولو بقرينة عدم تعرض أتباعه لنقل مذهبه
--> « 1 » راجع الصفحة 99 . « 2 » نقلهما الفاضل الأصفهاني في كشف اللثام 1 : 399 . « 3 » انظر معالم الدين ( قسم الفقه ) 2 : 539 ، ومصابيح الظلام ( مخطوط ) : الورقة 237 ، والفهرست : 268 . « 4 » حكاه عنه السيّد العاملي في المدارك 2 : 295 . « 5 » لا يوجد لدينا ، وحكاه عنه المحقّق في المعتبر 1 : 96 .